عبد الملك الثعالبي النيسابوري
8
فقه اللغة وسر العربية
وله ميراث الترسل بأجمعه إذ قد انتهت إليه اليوم بلاغة البلغاء فما تُظلُّ الخضراء ولا تُقِلُّ الغبراء في زمننا هذا أجرى منه في ميدانها وأحسن تصريفا منه لعنانها فلو كنت بالنّجوم مُصدِّقا لقلتُ : قد تأنَّق عُطارد في تدبيره وقَصَر عليه معظم همَّته ووقف في طاعته عند أقصى طاقته ، ومن أراد أن يسمع سرَّ النظم وسحر النثر ورُقية الدهر . ويرى صَوبَ العقل وذَوبَ الظّرف ونتيجة الفضل ، فليَستَنْشِد ما أسفر عنه طبع مجده وأثمره عالي فكره من مُلَحٍ تمتزج بأجزاء النفوس لِنَفاستها وتُشرَبُ بالقلوب لسلاستها : قَوافٍ إذا ما رواها المَشُو * قُ هزّت لها الغانيات القدودا كَسَون عبيدا ثياب العبيد * وأضحى لبيدٌ لديها بليدا وأيّم الله ما من يوم أسعفني فيه الزمان بمواجهة وجهه وأسعدني بالاقتباس من نوره والاغتراف من بحره فشاهدتُ ثمار المجد والسؤدد تنتثر من شمائله ورأيت فضائل أفراد الدهر عِيالا على فضائله وقرأت نسخة الكرم والفضل من ألحاظه وانتَبَهَت فرائد الفوائد من ألفاظه إلا تذكرت ما أنشدنيه أدام الله تأييده لعلي بن الرومي : لولا عجائب صنع الله ما نبتت * تلك الفضائل في لحم ولا عصب